كيف نؤمن بالله

بسم الله الرحمن الرحيم.. والله المستعان..

سلسلة كيف نؤمن بالله مقسمة الى عشرة حلقات في موضوع واحد 

الله المستعان...
كيف نؤمن بالله

(1) الحلقة الاولى

 خلال رحلتنا سويا طوال البوستات السابقة تفكرنا وتدبرنا هذا الكون الفسيح من حولنا بملكوته وعظمته وروعة خلقه وتيقننا أنه لابد له من خالق عظيم ومدبر لأموره وأن فطرتنا السوية بداخلنا تشير لوجود رب وخالق لهذا الكون.. وأن كل عقل وكل تفكير لابد وأن يثبت لكل مخلوق أن هناك من خلقه.. حتى أكابر الملحدين والنظريات الإلحادية أقرت بوجود شيء سموه القوة الخفية أو الطبيعة أو أي كانت المسمى الذي أرجعوا لها بداية الخليقة وآمنوا لها بقوتها وقدرتها وهربوا من أن يقروا بتسميتها الخالق والرب العظيم لجحود نفوسهم أن تقر بما يستلزمه ذلك من الوجوب لطاعة أوامر ونواهي هذه القوة العظيمة التي خلقتهم.. !!!
 فخسروا بجحودهم ما يدلهم على رشاد نفوسهم وطمأنينة قلوبهم وصلاح دنياهم بما يحقق لهم الرشد بطاعة إرشادات خالقهم والعليم بما يصلحهم ويفسدهم..
......
 ولكن النفس السوية والفطرة السليمة التي تؤمن بخالقها وتذعن له وتعبده كرب عظيم وخالق كريم قد دلها على نفسه سبحانه بدلائل واضحة وأرشد نفوسنا لما يصلح حالها في دنيانا وبما تستقر معه وتطمئن القلوب وبما يحقق الخير ويدفع الشر عنها... إذ لا يعقل ولا يستقيم وليس هناك من مبرر منطقي أن تظل تلك القوى الخفية حاجبة نفسها مستترة لا تخبرنا ولا تدلنا عن نفسها وقدرتها الخارقة في خلق هذا الكون الفسيح وتدبير أموره وشئونه المعقدة بتلك الدقة والحكمة البالغة.. فسبحان الله خالق كل شيء..
....
 وأما وأنه وقد أرسل سبحانه الرسل تدلنا عليه وتخبرنا به بلا شريك له وتثبت الملكوت له سبحانه الواحد الأحد بلا منازع وتخبرنا بصفاته العظيمة بما يستقيم المنطق من لابد وأن لخالق هذا الكون من صفات تتنزه عن كل نقيصة وتتميز بكل كمال وعظمة وليس كمثله شيء.. وأن كل من إدعي غيره الخلق كان عاجزاً أو هو في ذاته مخلوق.. !!!
فكان الإيمان بربوبية مثل هؤلاء هو درب من السفه والعبث يلفظه العقل والمنطق...
....
أما الإيمان بوحدانية المعبود العظيم فهي مدلول المنطق والفطرة السوية فهو القوي الخالق لكل شيء والذي لا تدركه الأبصار ولا تحيط حدوده المعرفة فهو خالق البصر و هو واهب المعرفة وهو الكبير المتعال فوق كل مخلوقاته التي لم نستطع حتى أن ندرك مداها من مجرات ومجرات تسبح في الكون الفسيح بدقة ونظام حكيم فسبحان الله كيف ندرك خالقها ولم نتمكن بعد من إدراك حدود مخلوقاته...

.... سبحان الله الواحد..

(2) الحلقة التانية

وفي البحث عن رب الكون وخالقه وخالق كل شيء..
 كان ولابد من اليقين بأن كل صفة (مخلوقة) و محمودة بين البشر كالرحمة والقوة والعدل والكرم والإحسان وكل ما يستحسنوه عامة من صفات ومخلوق في نفوسهم محبتها ومدحها فلابد وأنه من صفات خالقهم القدر الأكبر والأعظم من تلك الصفة وبما يليق بعظمته سبحانه ليس كمثله شيء...
 وكل صفة مذمومة أو ما يروه من نقصان قد جبلوا على بغضها وإستحقارها فلابد وأنه سبحانه وتعالى أولى بالتنزيه عنها كالبخل أوالظلم أو الجهل أو العجز أوكل ما شابه من صفة دنيئة
....
كما أنه سبحانه وتعالى منزه عن الشريك في الخلق أو الملك..  فكما أننا حتى لا نجد ملك لمملكة صغيرة مخلوقة في الأرض يرضى له بشريك ومنازع لملكه وإلا نازع كل منهم الآخر ولتعالى كل منهم عن شريكه...
ولكنه سبحانه وتعالى تفرد بالملك والخلق والملكوت بلا شريك ولا وريث ولا والد ولا ولد ولا صاحبة ولا رفيق فهو الواحد الأحد مالك الملك الموجد بلا واجد فهو الأول بلا قبل والآخر بلا بعد وبلا نهاية ..
....
 هذا وفي تلك النقطة يجب الإشارة والوقوف عند محدودية إدراكنا أو فهمنا لماهية وذاتية الخالق عز وجل إلا بما أخبرنا به سبحاته عن نفسه ونوقن بمحدودية قدرتنا في الإدراك حتي في البحث في بدء الخليقة ونكتفي بالإيمان بحدود ما نملك من حواس وهبها خالقها لنا ...
فقد خلق الله لنا السمع له حدود في إدراك سمعه وكذلك البصر بحدود في إدراك بصره و عقولنا وقدرتنا على الفهم والإدراك خلقها لنا محدودة وليست مطلقة..
..
 فكما ذكرنا من قبل وضربنا مثال في تفاوت فهم وإدراك البشر من بينهم مثلاً حتى في المخترعات المادية والنظريات الفيزيائية والعلوم الحيوية والكونية نجد من البشر من هو بارع فيها وهناك من هو بالكاد يدرك بعض مفرداتها وهناك من هو لا يملك من القدرة حتى لفهم أبسط قواعدها..
فبتلك المحدودية والتفاوت في إدراك ما هو من صنع البشر كان من البديهي اليقين بمحدودية إدراكنا لما هو أكبر في خلق الكون الفسيح فضلا عن القدرة على إدراك ما لم يدلنا الله عليه عن ذاته العليا أو أسرار الكون الخفية أو أسرار وجوده..
فنؤمن ونسلم بما أخبرنا ودلنا سبحانه عن نفسه بأنه خلق الكون في ستة أيام وكان عرشه على الماء ثم إستوى عز وجل على العرش بما يليق به عز وجل وليس كمثله شيء...
تلك الصورة لبدء الخليقة التي أخبرنا الله عز وحل بها مجملاً وليس تفصيليا نؤمن بها بحدود قدرتنا على الفهم والإدراك التى خلقها لنا سبحانه في فهم ذلك دون الحاجة إلى الخوض والبحث عن وراء ذلك بما لم نؤت بعقولنا من قدرة على إدراكه ووعيه.. ففي عجزنا في سمعنا مثلا أن نتخطى به حدود إدراك السمع المخلوقة أو أن نتخطى ببصرنا حدود إدراك البصر.. فكذلك من العبث أن ندعي القدرة لعقلولنا وراء حدود الفهم والإدراك المخلوقة ...
.....
 لكن عدم قدرتنا على فهم الشيء لا يعني أن ننفي حدوثه ووجوده .. فالمعظم يعجز عن فهم مثلا العديد من آلية عمل الكثير من المخترعات الحديثة كالموجات والتلفاز والموبيل والطائرة.. الخ ولكن عجزه عن فهم آلية عملها لا يستلزم إنكاره وجودها وحقيقتها كما وقع في ذلك الملحدون فهؤلاء كمن ينكر وجود الشيء لعدم قدرته على رؤيته أو سماعه... !!!!
 بل يكفينا أن الكون كله بمفرداته ونظامه المحكم وخلقه الفريد يشهد بوجود خالقه المتحكم فيه والمدبر لشئونه بقدرة عظيمة وحكمة بالغة...
 هذا الكون الفسيح والذي لم يصل كوكبنا وما نعيش عليه من أرض وعلاقتها بالمجرات والكون والفضاء كمثل حبة رمل في صحراء شاسعة لا ندرك منه إلا ما يشاء الله لنا أن ندرك.. يشهد لنا بوجود خالقه سبحانه وتعالى العلي الكبير القدير وقد دلنا عن نفسه وأخبرنا عن ذاته ولم يتركنا هملا بلا دليل بل أرسل سبحانه الرسل مبشرين وهاديين للحق ومنذرين وفي هذا الحديث بقية

(3) الحلقة التالتة

 لن يكون صعبا على المتجرد الباحث عن الإيمان والحقيقة أن يفاضل ويعرف بطلان الأديان الضالة التي وصفت الخالق بما لا يليق به سبحانه.. 
 فلن يكون صعباً على الفطرة السوية بما خلقها الله فيها من يقين دفين بالبحث عن وحدانية الله العظيم أن تنكر الشرك في عبادته مع غيره من ولد شريك له تعالى الله أن يكون بحاجة لولد ليتخذ له ولدا أو شريك في الملك أو العبادة... 
 وتعالى الله (أو من يزعمون بأنه ولده) أن يكون من الضعف ليأكل ويشرب ويدخل الخلاء كالبشر ثم يصلب وليس لديه القدرة للدفاع عن نفسه..
 في مفاهيم عبثية لمعنى الخالق ومدبر الكون الفسيح أن يختص الأرض وهي حبة رمال في صحراء شاسعة فيختصها دون سائر الكون المترامي الفسيح بولده سبحانه ليعيش فيها ويصلب بها... تعالى الله علوا كبيرا عما يدعونه...
 أو أن تنسب له الصفات الدنيئة كالبخل أو الجهل أو الضعف كما ورد في اليهودية المحرفة (العهد القديم) بزعمهم مثلا صراع الرب مع يعقوب وكيف أن يعقوب إستطاع أن يقهر ويغلب ربه ولم يترك يعقوب الرب إلا بعد أن لقبه إسرائيل ومعناه غالب الرب...!!!!
ولا أن آدم لما أكل من الشجرة إختبىء ولم يستطع ربه أن يعرف مكانه ... !!!!  وكيف نسبوا لربهم النواقص كالبخل والفقر... الخ التي لا تستقيم فطرة سوية في تقبلها أن تنسب لمعبود عظيم خالقا للكون بقدرته وحكمته وعلمه وجلاله سبحانه وتعالى..
....
 أو تلك الديانات التي جعلت للمخلوقات رموزا لخالقها تقربها لمعبودها كمن إتخذ الشمس أو القمر أو البقر أو الشجر أو الأوثان أو القبور أو أضرحة الصالحين ... أو فيمن ظن في أي من تلك الرموز القدرة أو إعتقد فيها الضر والنفع أو الوساطة بينه وبين خالقه....
....
 بل كانت الفطرة والطمأنينة في الإيمان بوحدانية الخالق وتفرده في ملكه والإيمان بكماله وعظمته وتنزيهه عن كل شرك..
فليس هو سبحانه بحاجة لولد ولا شريك ولا وسيط بينه وبين عباده... وتنزه سبحانه عن كل النواقص بل هو الله الواحد الأحد القريب الفرد الصمد....
 وهذا هو الدين الحنيف فطرة الله ودين الإسلام الذي إرتضاه الله لعباده فبعث الرسل تدعو له وتدل البشرية عليه من آدم وحتى قيام الساعة دينا واحدا وعقيدة واحدة (وان اختلفت تفاصيل الشرائع) . لكنهم جميعا بعثوا بدعوة واحدة هي الإسلام والتوحيد...
فسبحان الله وحده.. 

(4) الحلقة الرابعة

 لما أراد الله عز وجل لحكمة وعلم عنده سبحانه وتعالى أن يجعل في الأرض خليفة يعمرها بالخير وبالعبادة والطاعة.. شاء أن يخلق آدم عليه السلام..
و كان سابق علم ملائكته قد يكون لسابق مخلوقات قد وجدوا في الأرض وأفسدوا فيها ولم يعمروها فكان مجال سؤالهم وإستفسارهم من الله ولم يكن مجال إعتراض..
فالملائكة خلق الله يفعلون ما يؤمرون به دون تأخر أو تردد أو شيء من الجدل مع الله حاش وكلا... لكنه كان سؤالهم لله للعلم والفهم عن سبب خلق المخلوق الجديد وخلافته في الأرض لمن كان سبقه فيها وهل سيفعل مثل ما فعل سابقوه فيها...
 فكان رد ربهم عز وجل عليهم أنه يعلم ما لا يعلمون ففي المخلوق الذي أراده الله تعالى وذريته ليعمروا الأرض شيء من العلم والعقل والمعرفة التي وهبها سبحانه له وعلمه بها والخير ما تؤهله لعمارة الأرض وعبادته بما يخالف سابقيه فيها ...
 وجعل الله في من خلقه وذريته التكاليف بالطاعة وثوابه على إتيانه بها بجنات والنعيم وعقابه على المعصية بعذاب الأليم وخلق فيه الإختيار بين هذا وذلك وتلك هي الأمانة التي تحملها آدم وذريته طمعا في الجنة والثواب للطاعة وجهلا منه بعواقب المعصية وحدوثها ...
 وهي الأمانة التي لم ترض بتحملها كثير من خلق الله من قبله كالسموات والأرض والجبال ورفضوا تحملها خشية من معصية الله وأرتضين الطاعة بلا معصية ولا تكليف ولا أختيار..
...
 ومن الملاحظ في ذكر الله عز وجل تحمل الإنسان (آدم وذريته) للأمانة عدم ذكر أقتصار ذلك عليه فقط بل ذكر الله من رفض تحملها من المخلوقات وذكر قبول الإنسان وفي ذلك من التأمل ما لا يفيد أن ذلك مخصوص أو مقصور على الإنسان فقط...
فلم يقل الله عز وجل (ولم يحملها إلا الإنسان) بل قال سبحانه(وحملها الإنسان)...  فيما لا يمنع وجود غيره من مخلوقات أخرى قد يكونوا متحملين لنفس الأمانة أو ما شابهها من التكليف والأمر بالطاعة والنهي عن المعصية وخلق الإختيار في غير بني آدم هو أمر وارد ولم ينفه سياق الآيات والله أعلم..
.

(5) الحلقة الخامسة 


(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) 

[سورة البقرة - آية 34]
نقف عند قصة سجود الملائكة لآدم ورفض إبليس السجود ففيها كثير من الفوائد والتأمل... 
 * منزلة آدم عليه السلام العالية عند الله ومكانته في أمره للملائكة بالسجود له وكيف أن تحمله للأمانة وهي كما سبق أن شرحنا التكاليف والطاعة رغم خلق القدرة فيه على إختيار المعصية جعلت له تلك المكانة العالية ومن بعده المؤمنين والصالحين من ذريته وعباد الله الطائعين منهم لأوامر الله بما إستحقوا به يوم الحساب نعيم الجنات وحدائق الفردوس وأن ينالوا برضا الله ورحمته وكرمه ذلك الفوز العظيم من نعيم ومكانة تعلو منزلة الملائكة.
 * غرور إبليس بعبادته وعجبه بنفسه وظنه علو مكانته عند الله جعله من الهالكين ويستفاد منه بطلان مذهب من زعم أن عبادته لله ويقين قلبه وصفاء نفسه تكفيه لرضا الله عنه ودخول الجنة دون عمل وطاعة لأوامر الله..
فلم يكن إبليس لعنه الله ينقصه يقين في قلبه وقد عاش في رحاب الملائكة ورأي نعيم الله رأي العين وبلغ بطاعته وعبادته لله تلك المنزلة العالية عند الله التي أنعم بها عليه أن جعله في منزلة ومجالس الملائكة المقربين ولم يكن منهم بل كان من الشياطين ممن خلقهم الله من نار بينما الملائكة خلقوا من نور...
 ولكن غروره وعجبه بنفسه دلته لمعصيته لأمر الله له وإستحلاله لتلك المعصية وجدله دفاعا عن قراره بالمعصية وإصراره عليه ومكابرته بها بدلا من الإستغفار والندم على فعله جعله من الهالكين الكافرين الظالمين....
فكان كفر إبليس بمعصيته لأمر الله مستبيحا ومستحلا ومجادلا ليبرر إصراره على تلك المعصية..
 * منزلة الدعاء وفائدتها ورحمة الله وحلمه في تلبية وإستجابة دعوة حتى إبليس أن يمهله في عقابه ليوم البعث فأستجاب له الله بأنه من المنظرين..
 * مدى وشدة كره أبليس وأعوانه من الشياطين وعداوتهم لآدم وذريته وحرصهم على إغوائهم ومعصيتهم لرب العباد ليشاركوهم جرمهم وإثمهم الذي أقترفوه وليشفوا صدورهم حينما يجدوا من ذريته من يدخل معهم في عذاب الله بغوايتهم لهم... ووعد الله بإستثاء عباد الله المخلصين من سطوة ونفوذ إبليس عليهم...

(6) الحلقة السادسة

 (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)
[سورة البقرة - آية 35]
..
 لم يكن غريباً بعد ما أخبر الله عز وجل ملائكته من أن خلق آدم هو لجعله في الأرض أن يأمره أن يسكن الجنة ولم يأمره مباشرة بالنزول للأرض التي خلقه سبحانه ليحي فيها بل كان ذلك ليكتمل ما علمه الله له حين خلقه من علم ومعرفة فكان لابد أن تكتمل رحلة المعرفة ببقائه في الجنة لبعض الدروس الهامة نحاول أن نلخصها ونتناول أهمها .... 
.............................
..............
........
 * كان أول درس وأهم درس يجب أن يعيشه سيدنا آدم وزوجته حواء واقعا عمليا هو عدم وجود الحرية المطلقة أبداً وأن لأي حرية مهما بلغت مداها فهي تنتهي عند حدود ولابد وأن تقيدها بعض القيود فكان إستثتاء الشجرة الملعونة من حرية أكلهما فيما يشاءا مثالا لحدود الحرية الغير مطلقة...
 * وفيه ذم طمع النفس وكيف أنها تشتهي ما يمنع عنها ولو قليل وفيه هلاكها حتى لو تملكت كل نعيم الجنة وثمارها وما فيها من صلاحها. 
.....
 * كان لابد من تبصرة آدم عليه السلام وذريته بمدى عداوة الشيطان وكذبه في تحلية المعصية في عيون وآذان البشر ليقعوا فيها ثم يتبرأ منهم وتبصرته بسوء كل ما يدعو وينصح به الشيطان الرجيم ولم يكن نصح الله عز وجل ﻻآدم بأنه عدو كافيا دون خوض التجربة وآثارها فكان لابد ذلك بشكل عملي وتأثير يظل عبرة وذكرى لكل ذرية آدم عليه السلام في مثال واضح وجلي لوعود الشيطان و وسواسه بالباطل. 
......
 * كيف أن وعود الشيطان دائماً كاذبة وتستدرج العباد للفحشاء والعري وفضح عورات بني آدم ونشر الرزيلة ليسخر منهم ليكون ذلك السلوك من الشيطان جليا للبشر فيما بعد..
............
 * كان لابد من تبصرة آدم وذريته بثقل الأمانة التي رضوا بتحملها وهي التكاليف والطاعة لأوامر الله فلما تقبل تحملها طمعاً في الثواب والجنات كان لابد من معرفته بمدى ثقل المهمة في منازعة الشيطان ومقاومة الشهوات وأن أمر تحمله لأمانة التكاليف والطاعة وإجتناب النواهي ليس بالأمر اليسير كما ظن وأعتقد .. 
.....
 * كان لابد وأن يمر آدم بالتجربة ليكون جليا له ولذريته أن كل ما نهى الله عنه عباده فعليهم إجتنابه بالكلية وألا تنازعهم رغباتهم وشهواتهم فيه أو في فضول نفوسهم لمعرفته أوالجدال عنه.
 ففي الإقتراب منه هلاكهم وخسرانهم وفي كل ما أخفى من أسرار عنهم من الله الحكمة والفائدة لهم عليهم الرضا بها وإجتناب السؤال والبحث فيما نهاهم الله عنه ففي ذلك فوزهم.. 
..........
* وكان من أهم وأجمل الدروس التي تعلمها آدم هي التوبة....
وكيف أن باب رحمة الله مفتوح للتائبين مهما عظم ذنبهم وجرمهم إذا ما ندموا عليه ورجعوا وأنابوا صادقين لله فإنه يتوب عليهم وأنه الغفور الرحيم وكيف كان ذلك الدرس قاسيا ومحبطا لإبليس الذي رفض التوبة أو الإعتذار أو الندم على معصيته لله عز وجل لما أمره بالسجود لآدم فأهلكه غروره وعناده وأنزل عليه ما يستحقه من لعنة الله عليه وطرده بإستحلاله المعصية وتجبره عن التوبة منها....
...
 * وفيه أيضاً أن توبة المذنب وقبول الله عز وجل من عباده التوبة لا تمنع تطبيق حكم الله عليه وتشريعه سبحانه وتعالى فيمن وقع في الذنب بل تفيد مغفرته سبحانه للذنب من عقاب الآخرة يوم القيامة إن شاء الله ذلك.... 
 إن الله عز وجل قد قبل توبة آدم عليه السلام وغفر له إنه هو التواب الرحيم.. و لكنه لم يمنعه توبته من وقوع حكم الله عليه (قبل يوم الحساب) بالهبوط للأرض والخروج من الجنة ...
....
 * وفيها من الإشارة أن هبوط آدم للأرض ليستقر فيها وذريته هو أمر مؤقت وإلى حين فقط كعقاب للذنب الذي أقترفه وأن رحلته وذريته في الأرض بكل ما فيها من خلافة فيها وتعمير وصراعات وعداوات هي رحلة قصيرة وأن الله سيرسل لهم رسله وأنبيائه تذكرهم كل حين وأن عودة المؤمنين والمستجيبين لأنبيائه للجنة ونعيمها وثواب الله لهم بذلك هو جزاء وفوز عظيم وهلاك المكذبين والمشركين بالله بأن ينالوا العذاب الأليم.... 
......
.........................................................
 قال تعالى وعز جل من قال :
(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ * فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
[سورة البقرة - الآيات 36 : 39]

(7) الحلقة السابعة

 (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
[سورة اﻷعراف - الآيات 172، 173 ]
........
 يخبرنا الله تعالى أنه سبحانه قد إستخرج ذرية بني آدم من أصلابهم ليشهدهم على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم وأنه لا إله إلا هوً ، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك ، فتوحيد الله وإعتقاد وحدانية الخالق هي الفطرة التي جبل عليها كل الخلق ...
......
قال تعالى:
 (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)..... [سورة الروم- آية 30]
.......
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صل الله عليه وسلم :
 "كل مولود يولد على الفطرة" وفي رواية "على هذه الملة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"
........
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
"يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم"
وفي ذلك بيان وتنبيه ودعوة للبحث عن الحق وتمحيص كل ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا من قبل وعدم الإحتجاج بميراثه عنهم بل كل يوزن بميزان ما أمر الله به وبلغ رسوله الكريم.. فما وجدناه منهم حق وصواب قبلناه وإلتزمنا به وما وجدناه باطل وخطأ رفضناه و وضعناه... 
.........
وعن هذهِ الآيةِ { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ }... 
 قالَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُسألُ عنها فقالَ إنَّ اللهَ خلقَ آدمَ ثمَّ مسحَ ظهرَهُ بيمينِهِ فاستخرجَ منهُ ذرِّيَّةً فقالَ خلقتُ هؤلاءِ للجنَّةِ وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يعملونَ ثمَّ مسح ظهره بيدِهِ فاستخرجَ منهُ ذرِّيَّةً فقالَ خلقتُ هؤلاءِ للنَّارِ وبعمل أهل النَّار يعملونَ فقالَ رجلٌ ففيمَ العملُ يا رسولَ اللهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللَّهَ إذا خلقَ العبدَ للجنَّةِ استعملَهُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ فيدخلُهُ بهِ الجنَّةَ وإذا خُلِقَ العبدُ للنَّارِ استعملَهُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتَّى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ فيدخلُهُ بهِ النَّارَ
........
 وليس لأحد أن يحتج بهذا على كفره أو ضلاله بأنه قد قدّر الله عليه ذلك ، لأنه قد أختار هذا بمحض إرادته ولم يعلم بسابق علم ماذا كتب الله عليه ليختاره بل الله خلق فيه كامل الإختيار بين الكفر والإيمان والطاعة والمعصية و فطره وجبله على التوحيد والإيمان به وطاعته ..
 قال تعالى... 
 (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ)...... [سورة اﻷنعام - آية 148]
......
 وفي ذلك أن الله عز وجل قد سبق علمه كل شيء فعلم من خلائقه من سيعمل بعمل أهل الجنة فيسر له سبحانه ذلك وعلم من سيعمل بعمل أهل النار فكتب عليه ذلك..
فعلم الله الواسع القدير أكبر وأشمل..  فهو سبحانه العليم الحكيم القدير...
* يعلم ما كان... فكل ماض بكل صغائره وتفاصيله يعلمه ولا ينساه ولا يضل سبحانه عنه...
* ويعلم ما يكون.. حيث قدرته وسمعه وبصره وإحاطته سبحانه بكل شيء علماً فلا تخفى عليه مثقال ذرة أو أقل من ذلك ولا أكبر فيرى ويعلم ويسمع ويحيط جل شأنه علماً حتى بأقل مخلوقاته في أدني مكان وأظلم بحر... ولا تختلط عليه مع كل هذه المخلوقات سبحانه وتعالى.
* ويعلم ما سيكون.. فعلم الغيب والمستقبل هو وحده من يملكه ولا يعلمه غيره وقد علم كل ما هو كائن سبحانه منذ بدء الخليقة وكل ما تجري الأمور بمقدار هو بعلمه المسبق وقدره المكتوب فيما علمه سبحانه وتعالى من قبل ..
* كما يعلم الله حتى ما لم يكن لو كان كيف يكون... 
قال تعالى : 
(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) .... [سورة التوبة - آية 47]
أي هؤلاء المنافقين الذين لم يخرجوا معكم للقتال.. لو كانوا قد خرجوا ماذا كانوا سيفعلون..
فحتى الأمور التي لم تحدث يعلم الله كيفية صورتها لو كانت قد حدثت..
 فهؤلاء من ضلوا وصمت قلوبهم عن سماع الذكر والهدى علم الله منهم الضلال والشر في نفوسهم
(وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)..[سورة اﻷنفال- آية 23] ..
......
 فاللهم يا فاطر السموات والأرض لك الحمد ولك الشكر على نعمك الظاهرة والباطنة وكفى بهدايتنا للدين الحق من نعمة.. اللهم توفنا وأنت راض عنا ووفقنا لما تحب وترضى وحبب اللهم لنا الإيمان والطاعة وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأعنَّا اللهم على ذكرك وحسن عبادتك وتقبل مننا

(8) الحلقة التامنة

ومن لوازم الإيمان بالله عز وجل أن نؤمن بقضائه وقدره خيره وشره...  ونقنع يقيناً بعدله وحكمته البالغة ..سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين... 
.. 
فلابد وأن نؤمن بقدرة الله العظيمة...  وأنه لا تجري المقادير إلا بعلمه المسبق منذ الأزل بل قبل خلق السموات والأرض.. علم ما سيكون وأمر القلم فكتب ما قضت به مشيئته القدرية سبحانه وتعالى وبعلمه بما سوف يحدث ويكون... 
... 
فهو الذي شاء وقدَّر و خلق الإختيار في النفوس وسبق علمه من كل نفس ما هو كائن فيها من إختيار الطيب أو الخبيث فكتبه عليها وقدره تقديراً بما سبق من علمه العظيم فلا تخرج نفس عن مشيئته وإرادته سبحانه التي كتبها بعلمه المسبق بما سوف تختاره ...
....
 والله عز وجل خالق كل شيء وهو خالق الملائكة والشياطين والخير والشر.. و خالق كل نفس و خالق الإختيار في النفوس الذي يجري إختيارها محققاً حتماً ما كتبه الله بعلمه السابق للأمور كلها فقد أحاط سبحانه بكل شيء علماً... وهو خالق الأفعال والأعمال التي يقوم بها العباد بما علمه من إختيارهم..
إذن فكل ما يجري في الكون هو من خلق الله وفق مشيئته القدرية التي قد علِمها سبحانه مسبقاً فكتبها عز وجل في كتابه منذ الأزل لكل مجريات للأمور..
 قال صل الله عليه وسلم : (فرغَ اللَّهُ منَ المقاديرِ وأمورِ الدُّنيا قبلَ أن يخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ وعرشُهُ على الماءِ بخمسينَ ألفَ سنةٍ).. وكتب الله ما سيكون بما علمه سبحانه من علم الغيب وجفت الأقلام
قال النَّبيَّ صلَّ اللَّهُ عليهِ وسلَّم : 
(ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لم يشأ لم يَكن) .. أي ما كتبه وقدَّره فلابد وأن يقع وما لم يكتبه فلن يكون لأنه لم يكتب وما قضت مشيئته الكونية إلا بسابق علم سبحانه وتعالى...
وفي الحديث..
 - قام سراقةُ بنُ مالكٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ أرأيتَ أعمالَنا التي نعملُ أمؤاخذُونَ بِهَا عندَ الخالِقِ خيرٌ فخَيْرٌ وشَرٌّ فشَرٌّ أوْ شيءٌ قَدْ سَبَقَتْ بِهِ المقاديرُ وجفَّتْ بِهِ الأقلامُ قال يا سراقَةُ :
 قدْ سَبَقَتْ به المقاديرُ وجفَّتْ بِهِ الأقلامُ قال فعلامَ نعملُ يا رسولَ اللهِ قال اعملْ يا سراقَةُ فكُلُّ عاملٍ ميسَّرٌ لمَا خُلِقَ له قال سراقَةُ الآنَ نَجْتَهِدُ ...
......
 وكما ذكرنا في البوست السابق مباشرة.. أنه ليس لأحد أن يحتج على معصيته أو شركه بالله بأن ذلك إرادة الله ومشيئته القدرية وقلنا أن تلك الحجة باطلة لسببين..

* أولهما أن الله عز وجل ما كتب وشاء إلا بسابق علم بما هو واقع من إختيار النفس له فخلقه فيها.. فالله عز وجل خلق الإختيار في النفس وعلم سبحانه ما تختار من فعل فخلق فيها أفعالها..
* وثانيهما أن كل نفس وبما أنها لا تدري ما كتبه الله عز وجل عليها بل هو ظاهر لها مطلق الإختيار في فعل الخير أو الشر فعليها أن تعمل بما يحقق لها الخير وتسعى لإختيار الخير والطاعة ونبذ الشر والمعصية فهذا ما ستحاسب عليه كل نفس من تكليف بما أراده الله منها شرعاً... 

(9) الحلقة التاسعة

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ 
مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
[سورة اﻷنعام - آية 399]
إنها نعمة هداية الله وكفى بها نعمة وهي هداية التوفيق للصراط المستقيم والعون للخير والتيسير له ولسبله المختلفة ، فمن أنعم الله عليه بذلك فهو الفائز المهتدي بنور الله لطريقه..
 وإضلاله سبحانه وتعالى للمكذبين هو بمنع عنهم تلك النعمة من نور وبصيرة و وتوفيق للإنصات للحق وإتباعه وذلك لسابق علمه سبحانه منهم من جحود ومن نفوسهم من إختيارهم للشر الذي يمنعهم عن الحق ...
(مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [سورة اﻷعراف - آية 178]
فهو بسابق علمه ما في من نفوسهم قدر سبحانه ما يستحقونه من نعمة الهداية والبصيرة والتوفيق أم جعلهم في الظلمات لا يسمعون لعلمه بإعراضهم عنه لو سمعوه وعدم قبولهم له..
(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [سورة اﻷنفال - آيات 22 : 23] ..
إذن فهداية التوفيق تلك لم يمنحها الله إلا لمن يستحقها بسابق علمه بالنفوس ومن علم فيهم الشر أضله وقضى بمشيئته عليه الضلال وذلك بعدم تيسيره وعونه على سماعه للحق بقلبه المريض ..
(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) - [سورة اﻷنعام - آية 125]
والمقصود في هذه الآية من إرادة الله أي ما كتبه وأراده سبحانه في قدره ومشيئته بما سبق من علمه .. كما شرحنا في البوست السابق ...
.......
.....
 أما هداية البيان والتوضيح وهي ما بعث الله النبيين لها فهي لكل البشر المسلم والكافر بل للإنس والجن يدعونهم ليهدهوهم للدين الحق وإلى الصراط المستقيم ويبينوا لهم ما عليهم فعله..
كما قال تعالى: (..... وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) - [سورة الشورى - آية 52]
فأثبت الله لرسوله أنه الهادي للطريق الحق بينما في موضع آخر نفى الله هداية التوفيق لإتباع الحق التي إختص الله بها نفسه وإختصها فقط أن تكون للصالحين من أراد الله وشاء لهم ذلك فقط فقال:
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [سورة القصص - آية 56]
 ............
فينبغي إدراك نوعين الهداية والتفرقة بينهما لنستطيع فهم مدلول الآيات ..
* هداية التوفيق للخير وسبل الفلاح وهي خاصة بالله فقط ووفق إرادته ومشيئته لما علمه في النفوس من خير فكتبها الله للمؤمنين فقط وقدر ذلك لهم فلن يضلوا بعدها أبداً لما أراده الله قدرأً بسابق علمه منهم ...
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [سورة العنكبوت - آية 699]
وحرم منها الكافرين وكتب عليهم الضلال بما علم من نفوسهم من شر فقضى عليهم ذلك وشاء في كتابه بما علم من إختيارهم وسوء أفعالهم... 
 (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [سورة النساء - آيات 168 : 169]
* وهداية التبيين والشرح والدلالة فهي من النبيين والهداه وكل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو للخير وهي لكل الناس منهم من يقبلها ومنهم من يعرض عنها.. 
 (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [سورة فصلت - آية 17]
فهداهم الله برسله وببيان الحق لهم لكنهم أعرضوا وأختاروا الضلال.. 

(10) الحلقة العاشرة

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات - آية 566]
إنها الغاية الحقيقية التي خلق الله لها الجن والإنس وأمرهم بعمارة الأرض وإستخلفهم فيها ليعمروها بخشوع عبادته وطمأنينة نفوسهم في طاعته وسكينة أرواحهم في إتباع أوامره ليرثوا بذلك تلك الأرض التي وعدها الله أن يجعلها لعباده المخلصين فيها يستخلفمهم فيها و وعدهم بالطمأنينة والأمن والأمان...
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)
[سورة اﻷنبياء - آية 105]
...
أي نعمة عظيمة حرم نفسه منها كل عاص وكل كافر دون أن يدري..  ألا وهي نعمة طمأنينة النفس وسكينة الفؤاد والروح لخالقها... 
 إنها نعمة الإيمان وحلاوة الطاعة التي لا يلمسها إلا المخلصون...
حلاوة سجدة لله بإخلاص..
حلاوة الصدق والأمانة والعفاف و طمأنينة غض البصر والكفاف...
 نعمة الرضا والشكر والحمد والقناعة...
إنها السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة التي طالما ضل الباحثون عنها بين المال أو زخرف ومتاع الدنيا الزائف فلم يجدوها ...
 بل يتجرع من حرم منها القلق والتعاسة والإكتئاب حيث دار فيما لم يخلق من أجله وضل عن سبيل النجاة في أن يجد غاية حقيقية تكفل له السعادة ألا وهي عبادة الله وحده مخلصاً له الدين تلك الغاية التي خلقنا من أجلها ولا سبيل لطمأنينة النفس إلا بها...
إننا حين كلفنا الله بإعمار الأرض بطاعته وعبادته فما ذلك إلا لوقت معلوم حتى يأذن الله فيرد إليه ميراث الأرض التي ورثناها بما شاء وقدر لنا فيها ذلك وحينها يوم يشاء الله...
(إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) [سورة مريم - آية 40]
...
يا لها من حسرة وندامة على هؤلاء من فقدوا غاية خلقهم ولم يهتدوا إليها...
 كيف وجدنا حالات التعاسة والإكتئاب ولربما الإنتحار بين أغني أغنياء العالم من حرموا من السعادة الحقيقية فيمن أشرك بالله في العبادة أو حتى لم يطلب طاعته في أوامره...
(لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا) [سورة اﻹسراء - آية 22]
(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) 
[سورة لقمان - آية 13]
......
اللهم أهد نفوسنا تقواها وصلاحها وأرزقنا طمأنينة الخشوع إليك...

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.