لماذا نتـوب الى الله ؟

يا نفس توبي لماذا نتـوب؟
لماذا نتـوب الى الله ؟
أنور إبراهيم النبراوي
@AnwarAlnabrawi
نتوب .. لأن المعاصي سواد، والتوبة جلاؤها.
نتوب .. لأن التوبة من أفضل العبادات وأجلِّها.
نتوب .. لأن التوبة هي نقطة الانطلاق نحو الحياة الكريمة.
نتوب .. لأن التوبة دعوة للنفس نحو التطهر، والاستعلاء، والرُّقي.
نتوب .. لأن للتوبة أهمية بالغة، وثمرات مباركة، في الدنيا والآخرة.
نتوب .. لأن الله يتفضل على التائب برحمته ورضوانه، وكرمه وإحسانه.
نتوب .. لأن التوبة بداية التصحيح، ومفتاح الأمان من غضب الجبار وعقابه.
نتوب .. لأننا جميعا عبيد لله لا للشهوة والهوى، وقد أُمرنا بطاعة ربنا الذي نحن إليه راجعون، وعما عملنا واقترفنا محاسبون ومجزيون.
نتوب .. لأن التائب الصادق كما هو معلوم ومشاهد يعود أكمل وأسعد وأفضل مما كان قبل التوبة، شهد بذلك عقلاء كل زمان ومكان.
نتوب .. لأن التوبة دعوة كريمة للنفس نحو الاعتراف بالذنب والتقصير، واللجوء الكامل إلى فضل الله، وطلب العفو والرحمة منه وحده.
نتوب .. لأن التوبة واجبة، تضافرت بذلك نصوص القرآن والسنة.
قال القرطبي رحمه الله: "واتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين"[1].
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: "الإجماع منعقد على وجوب التوبة"[2].
وقال الخازن رحمه الله: "وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة"[3].

نتوب .. لأن هناك ما يدفعنا نحو التوبة، وهو ما بيّنه الله من جميل فضائلها، وحلاوة ثمارها، فقال سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى *} [طه: 82].
غفار لمن تاب من السيئات، وآمن بالله عظيم الصفات، وأقلع فندم على ما مضى من الزلات والخطيئات، وسارع إلى مرضاة ربه بالأعمال الصالحات، ثم اهتدى وداوم على الإنابة حتى الممات.
ولهذا كان لزاما علينا جميعًا أن ندعو أنفسنا إلى التوبة والرجوع إلى الله، وأن نسعى جاهدين في إنقاذ أنفسنا وانتشالها من الزلة والعثرة.

نتوب .. لأن الله هو الذي فتح أبواب التوبة، ويسر أسبابها، ورتب على التوبة الرحمة والغفران، والفوز بالجنان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»([4]).
ولماذا يأبى؟! إنه الاغترار بالعاجلة، وبما فيها من الملذات والشهوات، فالدنيا حلوة خضرة، لكنها سرعان ما تنقضي وتزول.
نتوب .. لأن التعبد لله بالتوبة من أشرف التعبدات، فهي تجمع الخضوع، والذل، والانكسار بين يدي الله جل وعلا، إضافة إلى تحقيق الحب والرجاء، وهذه هي العبودية التي تحقق لصاحبها شرف الانتساب إلى ركب المؤمنين من عباد الرحمن أهل التوحيد والإيمان.
يا رب بك أستجير ومن يجير سواك؟  ----  فارحم ضعيفًا يحتمي بحماك
يا رب قد أذنبت فاقبل توبتي ----   من يغفر الذنب العظيم سواك؟
***
أنور إبراهيم النبراوي            
باحث في الدراسات القرآنية والتربوية
ومستشار أسري
Twitter: @AnwarAlnabrawi
E-mail: Aidn1224@gmail.com
------------------------------------------
[1] تفسير القرطبي (5/ 90)، وفتح القدير للشوكاني (1/ 505).
[2] مختصر منهاج القاصدين (ص: 251).
[3] تفسير الخازن (4/ 316).
([4]) أخرجه البخاري (7280) .

المصدر - صيد الفوائد

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.