حكم بر الوالدين في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم ماهو حكم بر الوالدين في الإسلام وكيف ينبغي  للمسلم ان يكون بارا بوالديه؟ 

حكم بر الوالدين في الإسلام
أ.د. عبد الفتاح إدريس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الأستاذ الدكتورعبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن
بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة.
¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ 
¤ في زمان نَكِد كزماننا هذا لا يكاد المرء يقف على صورة من صور بِر الأبناء بآبائهم، بل إن صور الجحود صارت فاشيَة، متخذة أشكالاً عدة، أقلها التأفيف للوالِدَيْن وأوسطها إيداعهما دُورَ المسنِّين وأشدها إنهاء حياتهما بالقتل وبين هذه الدرجات الثلاث صور تُدْمِي القلب لنماذج من عقوق الوالِدَيْن انتشرت في زماننا بين طوائف كثيرة من الناس على اختلاف ثقافاتهم تصل أحداثها إلى مسامعنا فتَصُكُّها، أو تفاجئ ناظِرَنا فتَبْهَتُنا أو تَهُزُّ وجدانَنا بعنف عند قراءة تفصيلاتها، وإنه لمِن نافلة القول أن يُقال بوجوب بِرِّ الوالِدَيْن والإحسان إليهما، وذلك بمُعاشرتهما بالمعروف، والتواضُع لهما وامتثال أمرهما، وغير ذلك من حقوق أوجبها الله سبحانه للوالِدَيْن على المولودَيْن
¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ 
¤ وقد وردت نصوص كثيرة تؤكد هذا الحكم، من ذلك قوله سبحانه: (ووَصَّيْنَا الإنسانَ بوالِدَيْه حُسْنًا..) (العنكبوت: 8) وقوله تعالى: (ووَصَّيْنَا الإنسانَ بوالديه حَمَلَتْه أمُّه وَهْنًا على وَهْنٍ وفِصَالُه في عامين أنِ اشْكُرْ لي ولوالديكَ إليَّ المصير) (لقمان: 14) وقوله جل شأنه: (ووَصَّيْنَا الإنسانَ بوالديه إحسانًا حَمَلَتْه أمُّه كُرْهًا ووَضَعَتْه كُرْهًا.. ) (الأحقاف: 15) ورُوِيَ عن ابن مسعود قال: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله"¤  
¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ 
¤ ورُوِيَ عن عبد الله بن عمرو: ¤"أن رجلًا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاستأذَنَه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: أحَيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجَاهِدْ"¤، ورُوِيَ عن أبي سعيد: ¤"أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبوايَ، قال: أَذِنَا لك؟ قال: لا، قال: فارجعْ إليهما فاستأْذِنْهُما، فإنْ أَذِنَا لك فجاهد وإلا فبِرَّهما"¤،
وأتيُ رجل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستَشِيره في الجهاد، فقال: ألكَ والدان؟ قلتُ: نعم، قال: الزَمْهُما، فإن الجنةَ تحت أرجُلِهما"¤... إلى غير ذلك من نصوص قرآنية وأحاديث كثيرة، كلها تأمر ببر الوالِدَيْن، وليس من البر بهما التأفيف، أو إغلاظ القول لهما، أو رفع الصوت عليهما، أو تجاهلهما، أو التَّنَكُّر لهما، أو إبعادهما إلى دُور العَجَزة والمسنِّين، أو الحَجْر عليهما، أو ضربهما، أو غير ذلك من أنواع الإيذاء التي تتنافى وما أمر به الشارع من الإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف. 
¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ 
¤ وبر الوالدين لا يقتصر على حال حياتهما، فللمرء أن يَبَرَّ بوالِدَيْه بعد موتهما، وذلك بالدعاء لهما، وفعل القُرَب والطاعات المختَلِفة وإهداء ثوابها إليهما، وأداء الواجبات الشرعية من زكاة أو حج أو صوم أو كَفَّارة أو نحو ذلك عنهما إذا لم يتمكَّنا من أدائها حتى ماتا، أو قَصَّرا في أدائها، فقد رُوِيَ عن الحجاج بن دينار أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ¤"إنه كان لي أبوان أَبَرُّهما في حال حياتهما، فكيف لي ببِرِّهما بعد موتهما؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن من البر بعد البرِّ أن تصليَ لهما مع صلاتك، وأن تصومَ لهما مع صيامك"¤، وأحاديث كثيرة غير هذا رواها ابن عباس وغيره تفيد جوازَ أداء الولد عن والديه الواجبات والقُرُبات كوسيلة من وسائل برهما بعد موتهما. 
والله أعلم

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.