حكم صلاة الجماعة في البيت بدلا من المسجد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأُحرِّق عليهم))؛

حديثة,بيان,وجوب,صلاة,الجماعة,في,المسجد
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأُحرِّق عليهم))؛
 متفق عليه.
في الحديث بيان ﻭﺟﻮﺏ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ؛ لأﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وسلم  لا ﻳﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﻢ ﺇلا ﻟﺘﺮﻙ ﺃﻣﺮ ﻭﺍﺟﺐ، ولا ﻳﺨﺒﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ ﺇلا ﻟﻴﺤﺬﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ، ﻭﺇلا ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺎﺋﺪﺓ، ﻭﻛﻮﻧﻪ - صلى الله عليه وسلم  همَّ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻗﺒﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻛﺪ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺃﻣﺮ ﻣﻬﻢ.
ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺴﻤﻊ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ؛ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﺳﺘﻔﺘﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وسلم ﺭﺟﻞٌ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺇﻧﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﺃﻋﻤﻰ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﻗﺎﺋﺪ ﻳﻘﻮﺩﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﺧﺺ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم - ﻓﺮﺧﺺ ﻟﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺩﺑﺮ ﻧﺎﺩﺍﻩ ﻗﺎﻝ: ((ﻫﻞ ﺗﺴﻤﻊ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ؟))، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ((ﻓﺄﺟﺐ))؛ فدلَّ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ الأﻋﻤﻰ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻰ ﻟﻴﺲ ﻋﺬﺭًﺍ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀًﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺠﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀًﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﺑﺴﻤﺎﻉ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻤﻴﻜﺮﻭﻓﻮﻥ.
ﻭﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀًﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ لا ﻳﺼﺢ اقتداء ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﻟﻮ ﺃﻣﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺪﻱ ﺑﻪ؛ ﻳﻌﻨﻲ: ﻣﺜﻼً ﻟﻮ ﻛﺎﻥ الإﻧﺴﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺑﻴﺖ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﺴﻤﻊ ﺗﻜﺒﻴﺮﺍﺕ الإﻣﺎﻡ، ﻓﻘﺎﻝ لاﺑﻨﻪ ﻣﺜﻼً: ﻧﺼﻠﻲ ﻣﻊ الإﻣﺎﻡ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻨﺎ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ لا ﻳﺼﺢ؛ لأﻧﻪ لا ﺑﺪ ﻣﻦ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﺇلا ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﻣﺘﻸ‌ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ الأﺳﻮﺍﻕ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺗﺒﻌًﺎ ﻟﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ، ﻭﺇلا ﻓﺒﺪﻭﻥ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ لا ﺗﺼﺢ ﺻﻼﺗﻪ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، لا ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮﺍﺕ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﻳﻀًﺎ ولا ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ، ﻟﻜﻦ ﻳﺴﻤﻊ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﻤﻴﻜﺮﻭﻓﻮﻥ ﻳﺘﺎﺑﻊ الإﻣﺎﻡ، ﻗﻠﻨﺎ: لا ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻊ الإﻣﺎﻡ، ﻫﻮ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﺘﺐ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤًﺎ؛ ﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))، والله أعلم.
[شرح رياض الصالحين - لابن عثيمين].

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.