عذاب القبر .. أسبابه ومنجياته


عذاب القبر .. أسبابه ومنجياته




تعريف القبر: 
(القبر: مدفن الإنسان، يقال قبره يقبره ويقبره
 قبرا ومقبرا: دفنه، وأقبره: جعل له قبرا، والمقبرة،
 بفتح الباء وضمها: موضع القبور أي موضع دفن الموتى). 
وورد في معجم مقاييس اللغة أنه:
 (أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غموضٍ في شيء وتطامُن.
من ذلك القَبْر: قَبْر الميِّت. يقال قَبَرْتُه أقْبُرُه). 

أسماء القبر

ورد في لسان العرب عدة أسماء للقبر منها: 
الضَّرِيح: القبرُ يُحْفَرُ من غير لَحْدٍ، والجَدَث، والرَّيْم،
 والرُّجْمَة، والهَمْسُ، والجَدْلُ، والرَّجَمُ، الجَنَن، الجُنْفُوْرُ،
 والمَرْمَس، الجَنَن.

ما جاء في عذاب القبر:

ما جاء في كتاب الله عز و جل: 

قال تعالى: 
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ). 
(وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ *
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)
سورة غافر/ من الآيات 45-46. 

(سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) 
سورة التوبة/ الآية 101. 

ما جاء في السنة المطهرة: 
"عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها،
 فذكرت عذاب القبر،
فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رضي
الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، 
فقال: نعم، عذاب القبر حق.
 قالت عائشة رضي الله عنها : فما رأيت
 رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة
إلا تعوذ من عذاب القبر."
 رواه البخاري

أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
"أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"
رواه البخاري
وقال أبو أيوب
 "خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت 
الشمس، فسمع صوتا، فقال: يهود تعذب في قبورها."
 رواه البخاري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
"عوذوا بالله من عذاب الله. عوذوابالله من عذاب القبر.
 عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال. 
عوذوا باللهمن فتنة المحيا والممات."
 رواه مسلمو"عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: 
"لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر"
 رواه مسلم


عن ابن عباس
 "إن عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا منه" 
رواه الشوكاني

أسباب عذاب القبر ومنجياته 
أسبابه
من أسباب عذاب القبر: الكفر والنفاق النميمة وعدم الاستنزاه
من البول كما قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
 "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ
« أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ
يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ"
 متفق عليه.

المنجيات من عذاب القبر


عن"رسول الله صلى الله عليه و سلم للشهيد
عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده
 من الجنة ويجار من عذاب القبر"
 الترمذي
و"عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم
 قال إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل
 حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك".
و"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
 أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ"
 رواه احمد في مسنده


وقد ورد في كتاب الكبائر أنه (ورد في الحديث:
 [أن من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى
 بخمس كرامات يرفع عنه ضيق العيش و عذاب القبر
 و يعطيه كتابه بيمينه و يمر على 
الصراط كالبرق الخاطف و يدخل الجنة بغير حساب ]). 


مسائل في عذاب القبر


المسألة الأولى: 
 هل عذاب القبر على النفس والبدن أو على النفس دون البدن؟
ذكر ابن القيم في كتابه الروح
 (العذاب والنعيم على النفس والبدن 
جميعا باتفاق أهل السنة والجماعة تنعم النفس
 وتعذب منفردة عن البدن وتنعم وتعذب متصلة
بالبدن والبدن متصل بها فيكون النعيم 
والعذاب عليها في هذه الحال مجتمعين كما تكون
 على الروح منفردة عن البدن وهل يكون العذاب
 والنعيم للبدن بدون الروح)

المسألة الثانية: 
هل تعاد الروح إلى الميت في قبره وقت السؤال؟


(لقد كفانا رسول الله أمر هذه المسالة وأغنانا عن أقوال
 الناس حيث صرح بإعادة الروح إليه فقال البراء بن عازب
 كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي وسلم فقعد
 وقعدنا حوله كأن على رءوسنا الطير وهو يلحد له فقال
 أعوذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات
 ثم قال أن العبد إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع 
من الدنيا نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس فيجلسون
 منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند
 رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله
 ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء 
فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة 
عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط
 ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض
 قال فيصعدون بها فلا يمرون بها يعنى
على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب
 فيقولون فلان ابن فلان باحسن أسمائه التي كانوا يسمونه
 في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون
 له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها 
إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء
 التي فيها الله تعالى فيقول الله عز و جل اكتبوا
 كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض
فإنى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنا أخرجهم تارة 
أخرى قال فتعاد روحه في جسده).

المسالة الثالثة: عذاب القبر دائم أم منقطع


نوعان نوع دائم سوى ما ورد في بعض الأحاديث
 أنه يخفف عنهم ما بين النفختين فإذا قاموا من قبورهم
قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ويدل على دوامه
 قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا
ويدل عليه أيضا ما تقدم في حديث سمرة الذي رواه 
البخاري في رؤيا النبي وفيه فهو يفعل به ذلك
إلى يوم القيامة، 
النوع الثاني إلى مدة ثم ينقطع وهو عذاب
بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب
 بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب في 
النار مدة ثم يزول عنه العذاب 
وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار
 أو ثواب حج أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه
 أو غيرهم وهذا كما يشفع الشافع في المعذب
 في الدنيا فيخلص من العذاب بشفاعته لكن
هذه شفاعة قد لا تكون بإذن المشفوع عنده والله سبحانه
 وتعالى لا يتقدم أحد بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه
 فهو الذييأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع
له ولا تغتر بغير هذا فإنه شرك وباطل يتعالى الله عنه
من ذا الذي يشفع عنده إلا بأذنه ولا يشفعون
إلا لمن ارتضى ما من شفيع إلا من بعد إذنه ولا تنفع 
الشفاعة عنده إلا لمن أذن له قال لله الشفاعة جميعا له ملك 
السموات والأرض).


--------------------------------

المصادر


لسان العرب: لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

معجم مقاييس اللغة: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا

صحيح البخاري


صحيح مسلم
المعجم الكبير: للطبراني
الكبائر: لمحمد بن عثمان الذهبي

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.